ابن بسام

218

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

صروف الحدثان - يأبى اللّه أن يراه حائدا عن فساد ، وعائدا إلى رشاد ، ومقلعا عن قبيح ، ومستمعا من نصيح ، فهو - والأيام قد وعظته لو اتّعظ ، والأحوال قد نبهته لو انتبه واستيقظ ، وحجّة علوّ السّنّ قد قامت عليه ، ووجوه غير الدهر قد سفرت إليه - بمنزلة الغرّ العابث ، في مسلاخ السّفيه « 1 » العائث ، ولا يقصر ولا يبصر ، ولا يرعوي ولا يفكر . واتفق الآن ، بمساعيه الخبيثة ، ومحاولاته الذميمة ، أن تسبب إلى مداخلة الحصن الفلاني ، على يدي خبيث من أهلها ، قد دبّر الحيلة حتى اتجهت في مثلها ، وأنفذ إليه قائدا من وجوه عبيده ، واتصل بي الخبر ، فطيرت « 2 » من ناشبهم الحرب ، فوهب اللّه لأوليائي الظهور ، ووقى اللّه المحذور ، من مضرّة / كان الجاهل المطاول قرع بابها ، وأحصد « 3 » في ظنّه أسبابها ، فتأمل كيف « 4 » دءوب هذا الموصوف بحقائق صفاته ، المتابع لقبائح « 5 » هناته ، على إضرام نار الفتن ، باستثارة « 6 » دواعي الإحن ، وتعريض المسلمين - عصمهم اللّه - للحوادث والمحن ، وكيف لا يزداد على الأيام إلا جماحا في ميدانه ، وانقيادا لشيطانه ، واستكثارا من سوء عمله ، على قريب أجله ؛ وليشكر اللّه حقّ شكره من لم يضعه هذه الضيعة الورهاء الشّوهاء ، ويشعره هذه البصيرة العمياء الصمّاء ، ومن طبع على قلبه ، بمجاهرة عصيان ربّه ، فشرّه أبدا عتيد ، وشيطانه مريد . وفي فصل من أخرى : ورد كتابك مبيّنا « 7 » عن ودّ كماء المزن ، وعهد كروض الحزن ، مع برّ حافل وفّيته ، وإلطاف بالغ أحفيته ، مجلوّين في معرض سيادة لاحظت ضميري لها عيون حور ، وجاذبته منها ألفاظ أوانس نور ، أرتني البيان كيف يدبّ سحره ، والافتنان كيف يطمّ بحره ، وزهر الآداب كيف يطلع من كمامه ، ولؤلؤ الكلام كيف يتّسق من نظامه ، كلّ ذلك سافر عن وجه طويّة سائلة غرّة الإمحاض ، سليمة جوهر الصفاء ، مع علوق مستحيلة الأعراض . وله عنه من أخرى إلى صاحب المهدية : إنني - أيّدك اللّه - على ما بيننا من لجج

--> ( 1 ) م س ل : السيف . ( 2 ) ل م : فتطيرت . ( 3 ) س د م ل : وأحصل . ( 4 ) زاد في م : شاء . ( 5 ) لقبائح : موضعها بياض في م . ( 6 ) ط م د ل : باستشارة . ( 7 ) ل : منبئا .